اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام أن «سلامة الغذاء مسؤولية لا يمكننا التهاون فيها»، مشيراً إلى أنه «علينا أخذ جميع البلاغات والمعلومات المتداولة حول شبهات الغش والتلاعب بالمكوّنات الغذائية بجدية، من خلال إجراءات تتكامل فيها المتابعة الصحية والتحقيقات القضائية مع الرقابة والوقاية». وقال سلام، خلال لقاء عقده في السراي الحكومي بحضور عدد من الوزراء، خُصّص للبحث في حالات التسمّم الغذائي وشبهات الغش في المواد الغذائية: «استمعنا إلى عرض من وزير الصحة العامة بشأن الحالات المرضية التي أبلغت عنها مستشفيات في بيروت، مع الاشتباه بإصابتها بداء الشعرينات الناجم عن طفيلي التريشينيلا». وكانت الدعوة إلى هذا اللقاء قد جاءت بعد تسجيل حالات تسمّم في عكار شمال لبنان، غالبيتها بين الأطفال، وبينها عشر حالات في بلدة ببنين، أصيبت بعد تناول حلويات اشتُريت من أحد الباعة المتجولين. وأوضح مدير مستشفى عبدالله الراسي الحكومي أن 17 حالة احتاجت إلى دخول المستشفى لاستكمال العلاج. وأشار إلى أن وزارة الصحة تابعت هذه البلاغات وأجرت استقصاءات ميدانية وفحوصاً مخبرية، أظهرت وجود الطفيليات في عيّنة من اللحم المفروم في مطعم «ناديني»، وسط شبهات، بحسب التحقيقات الأولية، بخلط اللحوم المقدّمة بلحم خنزير ملوّث. وكان محافظ بيروت مروان عبود قد أصدر قراراً بتاريخ 30 تشرين الأول 2026 يقضي بإعادة إقفال المطعم في وسط بيروت، بعد صدور نتائج الفحوص المخبرية. وأوضح القرار، بحسب بيان دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت كما نقلته «النهار»، أن رفع الأختام عن المطعم سابقاً لم يكن إذناً باستئناف نشاطه. وفي ما يتعلق بالإجراءات الوقائية والرقابية، أعلن رئيس الحكومة إطلاق إطار جديد للرقابة والوقاية تقوده الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، بالتعاون مع الوزارات المختصة والأجهزة المعنية، لضمان سلامة الغذاء على امتداد سلسلة التوريد، من الاستيراد والإنتاج إلى التخزين والتوزيع وصولاً إلى المستهلك. وأضاف: «كلّفنا الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، بالتعاون مع الوزارات المعنية، إعداد خطة فورية للكشف على المنشآت، من مسالخ ومستودعات للحوم، وتقييم مدى استيفائها الشروط الصحية والفنية والقانونية، على أن تستوفي المنشآت الشروط المطلوبة خلال مهلة سريعة، تحت طائلة إقفالها واتخاذ التدابير الجزائية والإدارية بحق أصحابها». وفي هذا الإطار، ستتولى الأجهزة الأمنية إجراء مسح شامل للمستودعات والمسالخ غير المرخّصة، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات والمحافظين، لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وكان المستودع الذي يزوّد مطعم «ناديني» باللحوم في منطقة الروشة يعمل من دون ترخيص، ولا يستوفي الحد الأدنى من الشروط الصحية، بحسب ما نقلته «إل بي سي آي» عن بلدية بيروت. كما ستتولى الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء تنسيق الجهود مع وزارات الزراعة والصحة العامة والاقتصاد والتجارة والصناعة والداخلية والبلديات والأجهزة الأمنية، بإشراف النيابة العامة التمييزية. وأشار سلام إلى العمل على تعزيز قدراتها المؤسسية، واستكمال جهازها الرقابي والتنفيذي، وتأمين الإمكانات البشرية والتقنية اللازمة، لتمكينها من أداء مهامها وممارسة كامل صلاحياتها. وختم سلام: «إن الغش في الغذاء جريمة تمسّ بصحة الناس، عدا عن كونه انحطاطاً أخلاقياً، ولن نتهاون في متابعة هذا الملف حتى نعرف أين حصل الغش ومن المسؤول عنه، وصولاً إلى محاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون. صحة الناس وسلامة عائلاتهم ليستا موضع مساومة، وهذا مسار سأتابعه بحزم وبصورة مباشرة، من خلال اجتماعات وإجراءات مكثّفة خلال الأيام المقبلة».