أكد وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، في مقابلة خاصة مع قناة ABC News الأميركية، أن "ما يجري في جنوب لبنان يشكل تصعيداً خطيراً يحمل أبعاداً إنسانية مقلقة جداً"، مشددا على أن "الاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر على الضغط لدفع السكان إلى النزوح، بل تتعداه إلى تدمير منازلهم بشكل ممنهج ممّا يشكّل سياسة تهجير جماعي ممنهج". وأوضح أن" ما شهدته غزة خلال الفترة الماضية يقدّم نموذجاً صارخاً"، لافتا إلى أن "هذا النهج يعكس توجها يقوم على فرض وقائع ميدانية في الجنوب تحت ذريعة حماية المدنيين الإسرائيليين، لكنه في المقابل يؤدي إلى تدمير الحياة على الجانب اللبناني على نحو واسع". وعلى غرار ما كان صرّح به رئيس الحكومة بعد جلسة مجلس الوزراء، أشار إلى أن" تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي تترجم بعمليات غزو واحتلال"، معتبراً أن ما "يحدث فعلياً يرقى إلى مستوى "تطهير" للجنوب اللبناني". وأضاف:" أن الخطوات الإسرائيلية باتت واضحة في هذا السياق، إذ تسعى إلى تحقيق أهدافها الأمنية حتى ولو كان الثمن استشهاد مدنيين لبنانيين منهم صحافيون". وفي معرض عرضه للواقع الإنساني، كشف مرقص عن أرقام "كارثية"، حيث تجاوز عدد الشهداء المدنيين نحو 1345، إضافة إلى أكثر من 4000 جريح، بينهم عدد كبير من الأطفال، إذ سقط 50 شهيداً من الأطفال وأصيب 185 آخرون، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة". وتطرّق إلى الوضع الميداني، موضحاً أن الدولة اللبنانية كانت اتخذت مقررات واضحة "لبسط سلطة الدولة في الجنوب حيث بدأ الجيش اللبناني بالانتشار فعلاً بهدف حصر السلاح واحتوائه، إلا أن هذه العملية واجهت تحديات كبيرة، أبرزها الحاجة إلى دعم ومساندة من المجتمع الدولي، وهو ما كان يستغرق وقتاً على مراحل، إضافة إلى أن الإعتداءات الإسرائيلية شكلت عائقاً مباشراً أمام استكمال الانتشار، ما يضعف قدرة الدولة اللبنانية بدلاً من تعزيزها لاستكمال مهامها". وفي السياق السياسي، أشار الوزير مرقص إلى المحطة الأميركية أن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، تقدم بمبادرة "متقدمة وجريئة وواضحة، تقوم على إطلاق مفاوضات بإشراف المجتمع الدولي"، إلا أنه أعرب عن "ملاقاة ذلك من الجانب الإسرائيلي بمزيد من الاعتداءات". وشدد على أن" الأوضاع تتجه نحو مزيد من التدهور، بخاصة على الصعيد الإنساني، حيث أصبحت الظروف أكثر سوءاً من أي وقت مضى شارحاً ما وثقته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومعدّداً أرقام واحصاءات صادمة من اليونسف وغيرها من المنظّمات الدولية". وفي ما يتعلق بالتحركات الديبلوماسية، أوضح وزير الإعلام أن"الرئيس اللبناني يجري مشاورات مكثفة مع الدول الصديقة من أجل وقف الحرب". واختتم الوزير مرقص حديثه بالتأكيد أن "الجهود اللبنانية تتركز في هذه المرحلة الراهنة على المسار الديبلوماسي، من أجل التوصل إلى حل يوقف التصعيد ويحد من التدهور الإنساني المتسارع وتعزيز المساعدات الإيوائية والغذائية والطبية".