مع بداية العام الدراسي الجديد، عادت الأقساط المدرسية لتشكّل عبئاً إضافياً على العائلات اللبنانية، في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة الحياة، ما يثير تساؤلات متزايدة لدى الأهالي حول مبررات الزيادات وقدرتهم على تحمّلها. ومع ارتفاع التكاليف واشتداد الأزمات، لم تعد اعتراضات الأهالي تقتصر على حجم الزيادة في الأقساط فحسب، بل باتت تشمل أيضاً آليات احتسابها ومدى ارتباطها بالحاجات الفعلية للمدارس، في وقت تسعى فيه المؤسسات التربوية إلى التوفيق بين ارتفاع نفقاتها والحفاظ على استمرارية العملية التعليمية. الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، الأب يوسف نصر أكد في حديث لموقع "إيكو وطن" أن أقساط العام الدراسي 2026-2027 ستكون "واقعية ومدروسة"، موضحاً أنه "لن يكون هناك ارتفاع الا لما هو حاجة أساسية وملحّة"، ومنها ما يتعلق بغلاء المعيشة وارتفاع بدل النقل والتكاليف التشغيلية. أما وزارة التربية، فأعلنت اعتماد برنامج الكتروني لمراقبة الموازنات المدرسية. وأكد المدير العام للوزارة، عماد الأشقر في حديث لـ "إيكووطن" تفعيل تطبيق يتيح تدقيق الموازنات، مشيراً إلى أن البرنامج يعتمد تقنيات الذكاء الإصطناعي، ويستطيع تحليل الزيادات والتأكد من مدى ارتباطها بمعطيات صحيحة، ولا سيما ما يتعلق برواتب المعلمين. في المقابل، شددت لجان الأهل على ضرورة التدقيق في الموازنات المدرسية قبل إقرار أي زيادة، مطالبة بتفعيل دور الجهات الرقابية واللجوء إلى المجالس التحكيمية عند الحاجة. وأكدت رئيسة لجان الأهل، لمى الطويل، أن أي زيادة تُقر قبل دراسة الموازنة في نهاية العام تُعد زيادة غير قانونية، مشيرة إلى أن الأهالي يدفعون ثلاثين في المئة من قيمة قسط السنة الماضية في الفصل الأول، الى حين الانتهاء من دراسة الموازنة. ولفتت إلى أن الهيئة المالية في لجنة الأهل تتولى، عند دراسة الموازنة، التحقق مما إذا كانت الزيادات قانونية ومبررة، وفي هذه الحال تتم الموافقة عليها. أما في حال عدم مواقفة اللجنة على الموازنة، فيبدأ المسار القانوني، اذ ترفض اللجنة توقيع الموازنة وتقدم اعتراضاً لدى مصلحة التعليم الخاص والقضاء التربوي. وبين مبررات المدارس، واعتراضات الأهالي، وإجراءات وزارة التربية، يبقى ملف الأقساط المدرسية من أبرز القضايا التي تتجدد مع بداية كل عام دراسي، وسط محاولة دائمة لتحقيق توازن بين حقوق المعلمين وحاجات المؤسسات التربوية من جهة، وقدرة الأهالي على تحمل الأعباء المالية من جهة أخرى. ويبقى السؤال: هل تنجح الرقابة في ضبط الزيادات وتحقيق هذا التوازن، أم يتحول التعليم الخاص تدريجياً إلى عبء لا تستطيع تحمّله سوى فئات محدودة من اللبنانيين؟