أشار "التيار الوطني الحر" إلى أنه "تابع عن كثب مجريات مفاوضات بورغنشتوك"، واعتبر أن "ما أُنجز في سويسرا يُشكّل تحولاً في بنية الصراع الإقليمي، وإن ظلت تفاصيله التنفيذية رهينة اختبارات الأيام الستين المقبلة". وأوضح أن "ما يعنينا في المقام الأول هو البند المتصل بلبنان، إذ جاء إنشاء "خلية التنسيق اللبنانية" اعترافاً دولياً صريحاً بأن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار باتت عائقاً يُعرقل التسوية الكبرى ذاتها، وهذا في حد ذاته مكسب لا يُستهان به". وحذّر التيار من "سيناريو استُخدم فيه لبنان ورقةَ ضغط في المساومة بين القوى الخارجية، من دون أن يكون طرفاً فاعلاً في رسم مصيره"، معتبرًا أن "مشاركة لبنان في "مجموعة العمل" المنصوص عليها في الاتفاق لا تكون ذات معنى إلا إذا مَثَل لبنان بموقف موحّد تعبّر عنه الدولة لا الأطراف المتفرقة"، لافتًا إلى أنه "هنا تقع المسؤولية الوطنية الأولى على عاتق السلطة". وشدد على أن "أي ترتيب لوقف العمليات العسكرية في الجنوب يجب أن ينتهي بانسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة بما يمهد لعودة النازحين وإعادة الإعمار والإفراج عن الأسرى. كما أن حصر القرار والسلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها هو شرط لازم لا تأجيل فيه، إذ لا يمكن لأي تسوية إقليمية أن تُرسّخ استقرار لبنان في حين يبقى القرار السيادي خارج المؤسسات الدستورية". ورأى ان "إعادة إعمار لبنان لا يمكن أن تنتظر جدول أعمال اتفاق نهائي قد يمتد، ويطالب بأن يُفضي أي مسار للتهدئة إلى التزامات دولية مباشرة بإعادة إعمار ما دمّرته الحرب". واعتبر أن "الانفراج الاقتصادي الذي أفضت إليه مفاوضات بورغنشتوك يجب أن ينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها لا على طرف دون آخر. ويطالب بأن تستثمر الحكومة اللبنانية في هذا المناخ الإقليمي المستجد لإعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية مع محيطها العربي، وفتح مسارات جدية لاستقطاب الاستثمارات، وإعادة ربط لبنان بشبكات التبادل التجاري والطاقة التي طالما حُرم منها جراء سنوات الانغلاق والتوتر، وتحرير ثرواته"، لافتًا إلى أن "الاستقرار الأمني المنشود لن يكتمل معناه ما لم يُترجَم إلى نهضة اقتصادية تُعيد للبناني ثقته بدولته". وختم قائلًا إن "التيار إذ يتابع هذه المفاوضات، يؤكد أن لبنان ليس ساحةً لتصفية الحسابات بين الكبار، بل دولة ذات سيادة تستحق أن تُبنى تسويتها الخاصة على أساس مصالح شعبها لا على هامش صفقات الآخرين".