الرئيس عون يزور النبطية وسط ترحيب الأهالي
Fady Mahouly
10:22 · 12 أيلول 2026
قراءة 2 د
كتب سليم أبو جودة: تأتي زيارة الرئيس جوزيف عون إلى النبطية في وقت حساس للغاية بالنسبة لجنوب لبنان، وذلك عقب التفجير الإسرائيلي لتلة علي الطاهر وتجدد المخاوف من العواقب المدمرة للاستمرار في المواجهة العسكرية في المنطقة.
وقد رافق وصول الرئيس عون مشاهد لأهالي المنطقة وهم يرحبون به ويعربون عن رغبتهم في وجوده. وكان من بين الرسائل التي تُسمع من الحشود مناشدة بسيطة: "أهلاً وسهلاً بك. نحن بحاجة إليك."
ويحمل هذا الاستقبال دلالة هامة في منطقة وجدت نفسها مراراً وتكراراً في قلب صراع يشارك فيه حزب الله.
ولقد سلطت الضربة الأخيرة على منطقة الطاهر الضوء مجدداً على تداعيات هذه المواجهة تحت المجهر الشعبي. كما أشارت التقارير التي أعقبت القصف إلى نشاط زلزالي بلغت قوته نحو 4.2 درجة.
وبالنسبة لمناوئي ع الله، يُعد هذا التفجير مثالاً آخر على الثمن الذي يواصل المدنيون اللبنانيون دفعه لقاء صراع لا يملكون فيه سوى القليل من السيطرة على القرارات التي تحدد متى وأين ينشب القتال.
ولقد وجد سكان الجنوب أنفسهم مراراً وتكراراً مضطرين لإعادة الإعمار بعد حروب ألحقت الضرر بالمنازل والأعمال التجارية والبنية التحتية. وتزداد شدة إحباطهم بشكل خاص عندما تُتخذ القرارات المتعلقة بالتصعيد العسكري دون موافقة الشعب اللبناني بأسره.
ولهذا السبب تكتسب زيارة عون إلى النبطية أهمية سياسية بالغة.
إذ يحاول الرئيس تعزيز حضور المؤسسات الوطنية اللبنانية في منطقة ارتبطت لسنوات طويلة وبقوة بالنفوذ العسكري والسياسي لحزب الله. ويوحي الاستقبال الذي حظي به بوجود رغبة لدى جزء من السكان على الأقل في اتباع نهج مختلف، نهج يركز على الأمن وإعادة الإعمار ومصالح المدنيين اللبنانيين.
ومن هنا ينبغي على قيادة الحزب التعامل مع هذه الرسالة بجدية، فلا يمكن اختزال جنوب لبنان في ساحة معركة دائمة. وسكانه ليسوا مجرد مشاركين في صراع أيديولوجي، بل هم مواطنون لديهم عائلات وأعمال ومجتمعات يتعين حمايتها.
ويقدم الاستقبال الذي حظي به عون في النبطية صورة مغايرة، مواطنون يتجهون نحو رئيسهم ويخبرونه بأنهم بحاجة إليه.
وبالنسبة لبلد أرهقته سنوات من الأزمات، قد تكون هذه الكلمات من بين أهم الرسائل القادمة من الجنوب.
ويبقى السؤال الآن هو ما إذا كان بإمكان لبنان أخيراً الابتعاد عن المواجهة المستمرة والتحرك نحو مستقبل تكون فيه حياة مواطنيه وأمنهم في المقام الأول.
المقال السابق ←
عون من النبطية: لا مفاوضات مع إسرائيل... وعودة النازحين من الثوابت