أكد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أننا "الآن في مرحلة جديدة من تاريخ لبنان ومقاومته وجيشه وشعبه ومستقبله، مرحلة اسمها كسر المشروع الإسرائيلي"، موضحاً أننا "وصلنا بعد كل محاولات إسرائيل خلال السنتين أو الثلاث الماضية، إلى مرحلة انكسر فيها المشروع. لا يعني هذا أنهم لن يحاولوا مرة أخرى أو لن تكون هناك مراحل أخرى، لكن كان هناك المشروع الكبير اسمه إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً، وإلغاء وجوده ووجود كل الذين معه على طريق إسرائيل الكبرى، هذا المشروع قد انكسر. الآن يحتاجون الى فترة طويلة من الزمن لمحاولة العودة، يستطيعون أو لا يستطيعون، فليجرّبوا حظّهم، لكننا في مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي". ورأى في المجلس العاشورائي المركزي في الضاحية الجنوبية، أن "دور الميدان هو الأساس، أي لو لم تكن المقاومة في الميدان، ولو لم يكن الشباب الأسطوري الاستشهادي العظيم الذي مَلأَ الدنيا بنموذجه الراقي المستعد للتضحية بالنفس والمال وإراقة الدماء وخسارة البيوت والأهل وكل شيء، فقط من أجل أن يبقى واقفاً يمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه، لو لم يكن هؤلاء موجودين في الميدان لما وصلنا الى هذه النتيجة". وقال: "لو لم يكن عندنا السيد حسن والقادة الشهداء، والجرحى والأسرى، والعوائل العظيمة التي تكاتفت حول المقاومة، لو لم يكن عندنا هذه الاستعدادات الاستثنائية، لما كسرنا المشروع. فإذًا الميدان هو الأساس. عندما كنا نقول الميدان، كانوا يقولون لنا: أنتم لستم أقوى من إسرائيل. من قال إننا أقوى من إسرائيل؟ نحن نقول إننا في الميدان، وإسرائيل في الميدان لن تتحمل، ولا تستطيع تحقيق أهدافها حتى لو طال الزمن". أضاف: "إذاً، لو سقط الميدان، لكانت إسرائيل خَطت خطوة في مشروعها لإنهاء حزب الله وتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى، لكن صمود الميدان كسر المشروع. كانوا يضغطون علينا جداً، بعض السياسيين وبعض الدول وبعض الذين يتصلون بنا، يقولون: يا أخي ماذا تفعلون، إسرائيل قوية وأنتم لستم أقوى منها. نعم نعلم أن إسرائيل قوية، لكن من قال إننا نقبل أن نُعطي إسرائيل لأنها قوية؟ هذا حقنا، وحقنا لا نتنازل عنه، وبالتالي فلتدبر أمرها، وأنتم دبّروا أمركم إذا كنتم خائفين أو عاجزين أو متواطئين، هذا شأنكم وشأنها. يقولون: يا أخي لكن هناك ضحايا وتكاليف كبيرة، أنتم ريحوا بالكم، نحن أخذنا قرارنا ومستعدون لدفع الثمن. واعلموا أن الأقوى الذي يأخذ في وقت نتنازل فيه سيأخذ بعد التنازل أكثر وأكثر وأكثر. الذي تعطيه ولا تقف بوجهه من سيقف بوجهه لاحقاً؟". وأشار الى أن "الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض والاستقلال والسيادة في قناعتنا، هي المقاومة في مواجهة الاحتلال. أقصد بالمقاومة ليس فقط مقاومتنا، كل فرد يقاوم، والمطلوب من كل فرد أن يقاوم، ومطلوب أن نتعاون كلنا للمقاومة، جيش وشعب ومقاومة وكل الناس، أتحدث عن المبدأ. الضمانة الوحيدة هي المقاومة. ضمنت أميركا، قالوا لنا إن أميركا تضمن، ضمنت اتفاق 27-11 لكنها تنصلت منه وقالت نحن لم نضمن، وتبين أن هناك اتفاقاً بينها وبين إسرائيل أن أكملوا عليهم. أميركا ليست ضامناً". وتساءل قاسم: "من يضمن؟ مجلس الأمن؟ الدول العربية والإسلامية؟ الدول الكبرى؟"، معتبراً أن "لا أحد قادر على الضمان، هذا إذا لم نقل إن البعض أصلاً هو يضمن أن يُقضى علينا، أي لا يضمن أن يعطينا حقنا، حق لبنان. من هنا، بالنسبة لنا ليس هناك ضامن إلا قوتنا، قوتنا المقاومة المبنية على ثلاثي القوة، مبنية على الإيمان والإرادة والقدرة. من هنا، إذا كان لدينا أمل في تحقيق شيء، نستطيع أن نحققه بالمقاومة، هذه كانت قناعتنا، وعلى هذا الأساس عملنا، لذلك ثبتنا، وتحمّلنا، لأننا نعتبر أن هذا خيار وحيد، الخيار الآخر اسمه استسلام، أي خسارة كل شيء، ليس هناك خيار ثالث". وقال: "من هنا، الحمد لله أن مبدأنا وإيماننا أعطانا المزيد من القوة وعوّضنا عن محدودية الإمكانات. هي معادلة، إذا أردت أن أقارن قوة المقاومة مع قوة إسرائيل وأقول إنني بقوة المقاومة أريد أن أغلب إسرائيل يكون كلامي غير صحيح، يستحيل بقوة المقاومة العسكرية أن نكسر قوة إسرائيل العسكرية، لكن إذا أضفنا الى قوة المقاومة قوة الإيمان وقوة الإرادة، عندها نعم يصبح هناك فرق، وطبعاً قبل كل شيء أننا معتمدون على الله تعالى ونعتبر أن الله يساندنا. إذاً أصبحت لدينا ثلاثة مصادر للقوة: الإيمان والإرادة والقدرة. وشاهدتم النماذج التطبيقية الذي هو العمل الاستشهادي". وأكد أننا "صبرنا لمدة 15 شهراً فكان الصبر جزءاً من الميدان، لا تظنوا أن الصبر كان تراجعاً، بل كان جزءاً من الميدان، إعداداً واستعداداً لأننا حسمنا خيارنا. عندما رأينا أن اللحظة المناسبة جاءت في الثاني من آذار، خضنا هذه المعركة وهذه الفرصة. انتقلنا من الصبر في الميدان إلى القتال في الميدان في الثاني من آذار بقرار واضح وحاسم لأننا اعتبرنا أن هذا التوقيت وهذه الظروف هي المناسبة، والحمد لله تبيّن أننا دخلنا في حركة الاستناد إلى إيران فأضفنا قوة إلى القوى الثلاث الموجودة لدينا، هذه شطارة". وتابع: "بدأوا يقولون لنا: لماذا دخلتم الآن؟ لماذا دخلتم أنتم وإيران؟، أتعرفون قبل أن تحصل المعركة ضد إيران، والحرب على إيران، تقريباً قبل أسبوعين أو ثلاثة، لم يبقَ مبعوث عربي ودولي وحتى بعض أركان السلطة، كانوا يسألوننا: إذا حاربت أميركا إيران، وإذا حاربت إسرائيل إيران، هل تتدخلون؟، لم نعطِ جواباً، لم يأخذ منا أحد جواباً، سألناهم لماذا تسألون هذا السؤال؟ قالوا: لأن إسرائيل تقول إنه إذا لم تتدخلوا لن تضربكم، وبالتالي تكمل معركتها مع إيران وتكونون أنتم محيّدين خلال هذه الفترة. سألناهم وبعد هذه الفترة ماذا يحصل؟ قالوا: لا نعرف. لا تعرفون؟ أنتم ماذا تريدون أن تفعلوا؟ أنتم تقولون تريدون الذهاب لمواجهة إيران لتخففوا من قدرتها وقوتها والناس التي يمكن أن تقاتل معها على أساس أن تنتهوا من إيران وتأتون لتنتهوا منا وتقتلوننا فرداً فرداً. لم نعطِ جواباً، ولا يجب أن نعطي جواباً، وعندما دخلنا عندما كانت إيران في المعركة، نحن استفدنا منهم وهم استفادوا منا، وكانت هذه النتائج". ولفت الى أن "الأعداء، إسرائيل وأميركا ومن معهما، لم يتوقعوا أن تصمد إيران، وأيضاً لم يكونوا يتوقعون أن حزب الله يصمد، ذهلوا كيف دخل حزب الله في الثاني من آذار بهذه القوة الاستثنائية وبهذه العزيمة الصادقة، مذهولون، لأنهم لا يعرفوننا، لأنهم لا يعرفون أننا حسمنا خياراتنا. المهم، الحمد لله استعطنا أن نصل إلى مرحلة كان التوقيت، الخيار، خوض المعركة، كل الخطوات التي اتخذناها، مهمة جداً في أنها أثمرت في الميدان لمصلحة ما حصل الآن من وقف إطلاق النار كخطوة أولى، لا بد أن تتبعها خطوة الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية". وشكر قاسم ايران، متوجها اليها بالقول: "أنتم أشرف الشرف في العالم، كل الدول المحيطة بكم طبعاً ستبني أحسن علاقات معكم لأنه تبيّن أن من كان يعدهم بالحماية وتأدية غرض مواجهة إيران والتي ليست لها ضرورة ليواجهوها، لماذا يواجهونها؟ هم أخوة، في الدين وفي المنطقة وفي الحياة الموجودة في منطقتنا، لكن لأنهم يريدون أن يمزّقوا العالم، يستخدمون كل شيء لمصلحة إسرائيل وأميركا، هؤلاء اكتشفوا الآن الحمد لله أن إيران يُعتمد عليها، وتستطيع الوقوف، إيران لديها وفاء وصدق، لدرجة أنها لم تقبل أن تسير باتفاق إنهاء الحرب عليها إلا بإنهاء الحرب على لبنان. هل هناك دولة أو جماعة في العالم تفعل ذلك؟ كُنّا نقرأ تحليلات تقول إن إيران تجري اتفاقات وتبيع حزب الله وتوقف التمويل على أساس أن مصلحتها أهم من مصلحة حزب الله. لا، أنتم لا تعرفون إيران ولا القائد الخامنئي حفظه الله وأطال بعمره، لا تعرفون الشعب الإيراني ولا حرس الثورة الإسلامية، هؤلاء الجماعة نبلاء وأشراف، تربوا على درب الحسين سلام الله تعالى عليه، هؤلاء جماعة نصروا فلسطين والمستضعفين وتحملوا كل الأعباء، 47 سنة لأنهم يريدون أن يعملوا الحق على درب الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه". وأوضح أن "النتيجة التي نريد الوصول إليها، ما هو المشهد الآن؟ أولاً، هناك عدوان إسرائيلي فشل في تحقيق أهدافه ومشروعه انكسر. ثانياً، هناك مقاومة وشعب ووطن دفع تضحيات كبرى وصمد، ولا زالت المقاومة واقفة وجاهزة وستستمر. ما نريده هو حقوقنا وأرضنا وسيادتنا. نريد تحرير لبنان ووقف العدوان، هذه الادعاءات أنه خائف على أمنه وله حق أن يحمي أمنه، إذا كان هو خائف على أمنه فهو قد نسف كل أمننا، أنت تعالج الذي نسف كل شيء أو تعالج الذي يقول إنه متخوّف؟ أيضاً هو محتل حتى في فلسطين، أي ليست له مشروعية أصلاً في المقطقة، نحن الشرعية، الفلسطينيون هم الشرعية". وشدد على وجوب "أن يتم الانسحاب ضمن جدول زمني، لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل الأراضي اللبنانية مع عدم الاحتفاظ بأي شبر، تحت أي عنوان من العناوين، وتطبيق النقاط الخمس: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً بشكل كامل، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وإعادة الأسرى، وعودة الأهالي إلى آخر الحدود، والإعمار. النقاط الخمس تلك من حقنا أن تطبّق. ينسحب الإسرائيلي وينتشر الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً، ونحن نتعاون مع الجيش اللبناني إلى أقصى الحدود ضمن سقف الأمن المتبادل كما تعاوننا في 27-11 وما بعدها خلال 15 شهراً. لا دخل لإسرائيل فيما نتفق عليه على المستوى اللبناني داخلياً، ويجب منعها من أن تتدخل أو أن تسأل أو أن تعرف، ليست لها علاقة أن تعرف ماذا سنفعل في المستقبل. يجب منعها من هذا التدخل". وختم: "الآن لدى السلطة السياسية في لبنان ضمانة مجرّبة اسمها المقاومة، أشرف مقاومة كسرت جبروت أميركا وإسرائيل، ومنعت إسرائيل من تحقيق أهدافها، نقول لكم استفيدوا من هذه المقاومة لتكونوا أقوياء في مواجهة التحديات، ونحن حاضرون وكل شيء بحسابه والعدس بترابه".