أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، في مقابلة مع الإعلامي داريوس روشبين على قناة LCI الفرنسية، أن التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري لحزب الله لا واقعية فيه على الإطلاق، مشدداً على أن الحزب كيان واحد متكامل يمثّل منظمة عسكرية غير شرعية على الأراضي اللبنانية، وليس سوى ذراع مسلح لإيران تستخدمه لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. وأغتنم رجي المناسبة ليعرب عن أعمق تقديره لجنود قوة اليونيفيل من الكتيبة الفرنسية الذين خدموا قرابة خمسين عاماً في جنوب لبنان، متقدماً بأرفع التحية لمن سقطوا بالعشرات في أثناء تأدية مهمتهم، ومؤكداً أنهم لم يُقتَلوا في ساحة معركة بل اغتيلوا غدراً، وهم جنود السلام الذين جاؤوا ليصونوا السلام لا ليخوضوا الحرب. وحين سُئل عمّن يتحمل مسؤولية هذه الجرائم، أشار إلى أن فصائل وأطرافا متعددة تتحمل هذه المسؤولية، مؤكداً أن لبنان لن ينسى تضحيات هؤلاء الجنود أبداً. وعلى صعيد الملف الإيراني، أكد رجي أن الشعب الإيراني شعب عريق ذو حضارة عظيمة، غير أنه منذ قرابة خمسين عاماً رهينةٌ لنظام شمولي مطلق يستمد شرعيته من الحق الإلهي المزعوم، ولا يتورع عن سفك دماء شعبه دون أدنى ندم، مضيفاً أن هذا النظام بذر الفوضى والرعب وزرع الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط وامتداداته حول العالم، وقد كان دوماً مصدر معاناة لبنان والمنطقة. وفيما يخص الوضع اللبناني، أوضح رجي أن الشعب اللبناني عانى خمسين عاماً من حروب متتالية نُفِّذت على أرضه، مشيراً إلى أن حزب الله جرّ لبنان إلى مستنقع لا يجد منه مخرجاً، وأن الخيار العسكري أثبت عجزه التام عن تحقيق أي حل. ولفت إلى أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أبديا شجاعة نادرة حين أقدما على فتح باب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتمكين نحو مليون نازح من العودة إلى ديارهم. وحول إمكانية حصول المصافحة بين لبنان وإسرائيل وبلوغ السلام، قال رجي إن السلام يستلزم شروطاً وتهيئة الظروف المناسبة، وفي مقدمتها أن تنسحب إسرائيل من الجنوب اللبناني وأن تكفّ عن عدوانها الذي طال إلى جانب المقاتلين كثيراً من المدنيين الأبرياء، مضيفاً: “على الإنسان أن يحلم بالسلام، وبعد ذلك سنرى.”