وجّهت طهران انتقادات لاذعة إلى واشنطن، معتبرة أن الكلفة الفعلية للحرب تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة، سواء على مستوى الاقتصاد الأميركي أو دافعي الضرائب. وفي هذا السياق، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإدارة الأميركية بتضليل الرأي العام، مشيراً إلى أن ما وصفها بـ“مغامرة” بنيامين نتنياهو كلّفت الولايات المتحدة نحو 100 مليار دولار حتى الآن، أي ما يقارب أربعة أضعاف التقديرات الرسمية. وأضاف أن الأعباء غير المباشرة تفوق ذلك بكثير، لافتاً إلى أن متوسط الكلفة الشهرية على الأسرة الأميركية بلغ نحو 500 دولار، مع توقعات بارتفاعها بشكل متسارع. وفي انتقاد سياسي لاذع، اعتبر عراقجي أن شعار “إسرائيل أولاً” يُترجم عملياً إلى “أميركا أخيراً”، في إشارة إلى تقديم المصالح الإسرائيلية على حساب الداخل الأميركي. بالتوازي، كشفت الخارجية الإيرانية عن اتصالات دبلوماسية أجراها عراقجي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في محاولة لمواكبة التصعيد السياسي بتحرّكات دبلوماسية. من جهته، شدد رئيس السلطة القضائية في إيران على أن ما لم يتحقق عبر الحرب لن يتحقق عبر التفاوض، مؤكداً رفض بلاده لأي ضغوط أو إملاءات، وأن الانخراط في المفاوضات لا يعني تقديم تنازلات. وتأتي هذه المواقف في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، حيث انتقلت المواجهة من الميدان العسكري إلى سجال سياسي واقتصادي محتدم حول كلفة الحرب وتداعياتها، ما يعقّد مسار التهدئة ويكرّس التباعد بين الطرفين.